علي بن عطية الهيتي ( شيخ علوان )

111

نسمات الأسحار

إذا نظرت إليك امتلأت رعبا قال حماد : سمعت ثابتا يقول : سمعت أنس بن مالك يقول : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « إن العالم إذا أراد بعلمه وجه اللّه هابه كل شئ وإذا أراد أن يكنز به الكنوز هاب من كل شئ » « 1 » . فقال : ما تقول رحمك اللّه في رجل له ابنان وهو عن أحدهما أرضى فأراد أن يجعل له في حياته ثلثي ماله قال : لا تفعل فإني سمعت ثابتا يقول : سمعت أنسا يقول : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « إن اللّه تعالى إذا أراد أن يعذب عبدا بماله وفقه عند موته لوصية جائرة » « 2 » . قال محمد : فحاجة إليك ؟ قال : هات ما لم تكن رزية في دين . قال محمد بن سليمان : أربعين ألف درهم تأخذها فتستعين بها على ما أنت عليه ، قال : لا حاجة لي فيها أزوها عنى زوى اللّه عنك أوزارك ، قال : فغير هذا ، قال : هات ما لم يكن رزية في دين . قال : تأخذها فتقسمها قال : فلعلى إن عدلت في قسمتها أن يقول بعض من لم يرزق منها أنه لم يعدل في قسمتها فيأثم ، أزوها عنى زوى اللّه عنك أوزارك فلله دره كيف ترك الذل للعز والفقر للغنى فإن الدنيا ذل في الآخرة ، وغناها فقر ، وهذا من المشاهدات الحسيات فلا تحتاج إلى إقامة دليل فكم من فقير عزيز وغنى ذليل وانظر لما صان العلم صانه اللّه وقاد إلى بابه محمد بن سليمان بذلة واستكانة . ونظير هذه الحكاية ما وقع للفضيل بن عياض مع هارون الرشيد ، كما حكاه الحصني في قمع النفوس عن الفضل بن الربيع قال : حج هارون الرشيد فبينا أنا نائم ذات ليلة سمعت قرعا بالباب فقلت : من هذا ؟ فقيل : أجب أمير المؤمنين فخرجت مسرعا فقلت : يا أمير المؤمنين لو أرسلت إلىّ أتيتك ، فقال : ويحك قد حل في نفسي شئ لا يخرجه إلا عالم فانظر لي رجلا أسأله فقلت : يا أمير المؤمنين هنا سفيان بن عيينة فقال : امض بنا إليه فأتيناه فقرعت الباب فقال : من هذا ؟ ، فقلت : أجب أمير المؤمنين فخرج مسرعا فقال : يا أمير المؤمنين لو أرسلت إلىّ أتيتك فقال : خذ لما جئتك إليه فحادثه ساعة ثم قال : أعليك دين ؟ قال : نعم ،

--> ( 1 ) سبق تخريجه . ( 2 ) الجامع الكبير المخطوط ( 2 / 287 ) .